الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
93
مفتاح الأصول
للإنشاء والإيجاد ، إلّا أنّ الدّواعي لهذا المعنى مختلفة . ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه بعد الإيراد على القول بإيجاديّة الحروف - على ما تقدّم تفصيله - قال في توضيح مختاره ( إخطاريّة معاني الحروف ) : ما محصّله : إنّ مداليل الحروف تمتاز عن مداليل الهيئات من وجه وتشترك معها من وجه ، أمّا الاشتراك فلكون مدلول كلتيهما معنى نسبيّا قائما بالطّرفين . وأمّا الامتياز ، فلأنّ مداليل الحروف قسم من الأعراض النّسبيّة المعبّر عن وجودها ووجود بقيّة الأعراض النّسبيّة ب « الوجود الرّابطيّ » . وأمّا مداليل الهيئات ، فليس إلّا مجرد ربط الأعراض بموضوعاتها المعبّر عنه ب « الوجود الرّابط » ففي الجمل المشتملة على الحروف تتحقّق الدّلالة على الوجود الرّابطيّ ، وعلى الوجود الرّابط بالهيئات الطّارئة على الجملة ، خلافا لما عليه جماعة من الحكماء ومنهم صدر المتألّهين قدّس سرّه وتبعه عليه بعض الأصوليّين ، من أنّ مدلول الحرف والهيئة شيء واحد وهو الوجود الرّابط . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّه لو كانت المعاني الحرفيّة من الأعراض النّسبيّة ، لكانت مستقلّة تامّة الماهيّة غير تامّة الوجود ، كالأعراض ، فتصلح حينئذ أن تقع محكوما عليها وبها ، مع أنّها ليست كذلك . وبعبارة أخرى : أنّ القول بكون المعاني الحرفيّة من الأعراض النّسبيّة والوجودات الرّابطيّة ، ليس إلّا نفس القول بكونها مستقلّة في صقع المفهوم ونشأة الذّهن وإن كانت غير مستقلّة في صقع الوجود ونشأة العين .
--> ( 1 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 50 و 51 .